محمود صافي

199

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة

وجملة : « ليس له . . . أولياء » في محلّ جزم معطوفة على جملة جواب الشرط وجملة : « أولئك في ضلال مبين » لا محلّ لها استئناف بيانيّ الصرف : ( 30 ) طريق : اسم جامد لما يسار عليه في سهل أو جبل ، وزنه فعيل البلاغة فن التنكيت : في قوله تعالى « يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ » . أي يغفر لكم بعض ذنوبكم ، فمن للتبعيض ، وقد عبر بها إشارة إلى أنّه تعالى يغفر ما كان في خالص حق اللّه تعالى ، فإن حقوق العباد لا تغفر بالإيمان . الفوائد : استماع الجن للقرآن وإسلامهم . . أفادت هذه الآية بأن النبي صلى اللّه عليه وسلم مرسل إلى الجن والإنس ، وبأن الجن مكلفون بالأوامر الشرعية . وخلاصة القصة : أن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ارتحل إلى الطائف ليدعوها إلى الإسلام ، واجتمع بوجهائها ، ودعاهم ، فأبوا عليه وأغروا به سفهاءهم فآذوه حتّى أدموا قدميه ، فقفل راجعا إلى مكة ، حتى إذا كان ببطن نخلة ، قام من جوف الليل يصلي ، فمرّ به نفر من جن نصيبين ، كانوا قاصدين اليمن ، فاستمعوا له ، فلما فرغ من صلاته ولوا إلى قومهم منذرين ، وقد آمنوا به وأجابوا لما سمعوا القرآن ، فقص اللّه خبرهم عليه . وفي حديث آخر ، أن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) قال لأصحابه : أمرت أن أقرأ على الجن الليلة ، فأيكم يتبعني ، فتبعه عبد اللّه بن مسعود . قال : فانطلقنا ، حتى إذا كنّا بأعلى مكة ، دخل نبي اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) شعب الحجون ، وخط لي خطا ، ثم أمرني أن أجلس فيه ، وقال لا تخرج منه حتّى أعود إليك ، فانطلق حتّى قام عليهم ، فافتتح القرآن ، فجعلت أرى مثال النسور تهوي ، وسمعت لغطا شديدا ، حتى خفت على نبي اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، وغشيته أسودة كثيرة حالت بيني وبينه ، حتى لا أسمع صوته . ثم طفقوا يتقطعون ، مثل قطع السحاب ، ذاهبين . ففرغ رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) منهم مع الفجر ، فانطلق إليّ فقال لي :